ابن جبير

269

رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار )

فبماذا يخاطبون سلاطينهم ويعاملونهم لقد تساوت الأذناب عندهم والرؤوس ولم يميز لديهم الرئيس والمرؤوس فسبحان خالق الخلق أطوارا لا شريك له ولا معبود سواه ومن عجيب حال الصغير عندهم والكبير بجميع هذه الجهات كلها انهم يشمون وأيديهم إلى خلف قابضين بالواحدة على الأخرى ويركعون للسلام على تلك الحالة الشبهة بأحوال العناة مهانة واستكانة كأنهم قد سيموا تعنيفا وأوثقوا تكتيفا وهم يعتقدون تلك الهيئة تمييزا لهم في ذوي الخصوصية وتشريفا ويزعمون انهم يجدون بها نشاطا في الأعضاء وراحة من الاعياء والمحتشم منهم من يسحب ذيله على الأرض شبرا أو يضع خلفه اليد الواحدة على الأخرى قد اتخذوا هذه المشية بينهم سننا وكل منهم قد زين له سوء عمله فرآه حسنا استغفر الله منهم فإن لهم من آداب المصافحة عوائد تجدد لهم الايمان وتستوهب لهم من الله الغفران لما بشر به الحديث المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المصافحة فهم يستعملونها اثر الصلوات ولا سيما اثر صلاة الصبح وصلاة العصر وإذا سلم الامام وفرغ من الدعاء اقبلوا عليه بالمصافحة أقبل بعضهم على بعض يصافح المرء عن يمينه وعن يساره فيتفرقون عن مجلس مغفرة بفضل الله عز وجل وقد تقدم الذكر فيم سلف من هذه التقييد انهم يستعملونها عند رؤية الأهلة ويدعو بعضهم لبعض بتعرف بركة ذلك الشهر ويمنه واستصحاب السعادة والخير فيه وفيما يعود عليه من أمثاله وتلك أيضا طريقة حسنة ينفعهم الله بها لما فيها من تعاطي الدعوات وتجديد المودات ومصافحة المؤمنين بعضهم بعضا رحمة من الله تعالى ونعمة